الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
الإدارة والقيادة في الإسلام
مرتكزات البحث : ولابدّ في البداية من الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الإدارة والقيادة نوع من « الايديولوجية » بمعنى أنّها منظومة من « الواجبات » . فالمدير ينبغي أن يكون بهذه الصورة ، والقائد العسكري يجب أن يكون بتلك الصورة ، ووظيفة القائد هي كذا وكذا ، وهكذا وظيفة المدراء ، ونعلم أنّ « الواجبات » تنبعث دائماً من « الرؤية الكونية » والنظرة الموضوعية التي تبحث الأشياء من مكوّناتها الذاتية والواقعية . فهناك بحث واسع الأطراف في موضوع العلاقة بين « الرؤية الكونية » و « الايديولوجية » أي بين الوجود والواجب ، وما هي نوع العلاقة بينهما ، ولكننا في هذا الشأن نكتفي بالقول إننا نؤيد وجود علاقة بينهما . نحن نعتقد أنّ « الواجبات » تنبع دائماً من « الواقع » وما هو موجود في الخارج ، وهناك علاقة ورابطة قوية ومنطقية بين ما ينبغي فعله ، وبين الرؤية الكونية وما هو موجود على أرض الواقع الموضوعي . وعلى هذا الأساس فبما أننا نواجه في عالم الإدارة والقيادة تشكيلة منظمة من « الواجبات » فمن الطبيعي أن نرى ما هي الواقعيات التي تفرز تلك الواجبات ، وبما أنّ موضوعنا يبحث عن الإدارة الإسلامية ، فلابدّ أن تكون رؤيتنا الكونية وتصورنا للعالم الخارجي رؤية إسلامية . ولو ألقينا نظرة إجمالية على عالم الوجود من جهة ، وألقينا نظرة إجمالية على الآيات القرآنية من جهة أخرى ، فسوف نحصل على رؤية كونية خاصة في هذا المجال ، ثم نتطرق للبحث في تفاصيل الإدارة والقيادة ، وما ينبغي وما لا ينبغي في هذا المجال . ومن أجل الوقوف على ضرورة التشكل والتنظيم ودوره في انجاح التفاعل والتواصل وتحقيق الأهداف الاجتماعية الكبيرة ينبغي قبل كل شيء التحرك على مستوى السير « الآفاقي » و « الأنفسي » . في الشق الأول نلقي نظرة إجمالية على العالم الكبير ، في أول نظرة ، نرى أنّ مجموعة